حسن حنفي
432
من العقيدة إلى الثورة
صبر على الألم والقتال في الحروب هو الشهيد . وقد يكون الشهيد هو من جعل حياته شهادة على عصره مثل الشاهد العدل . فالشهيد هو الشاهد ، والشهادة تكون على العصر كما تكون بالنفس . الشهادة هي الصبر على البلاء وألم الجراح والمعاناة وليس مجرد القتل . الشهادة في الحياة وليست في الموت ، وشهادة الموت هي أعلى درجة من شهادة الحياة . ولكن هل تكون الشهادة أحيانا طمعا في الدنيا وتعويضا عن الحرمان فيها ؟ فالشهداء في الغالب من الفقراء ، وغالبا ما لا يستشهد الغنى حرصا على ما لديه في الدنيا وعدم حاجته إلى التعويض . الشهادة التضحية بالأقل وإيثار للأكثر ، التخلي عن العارض بالابقاء على الجوهر . ومع ذلك فالشهادة في أعلى درجاتها هي من أجل تحويل العرض إلى جوهر ، والطارئ إلى دائم وذلك بمقاومة الظلم والطغيان من أجل تحقيق المثال في الواقع لا هروبا من الواقع أو تعويضا عن مآسيه ولا رغبة في المثال وهجر الواقع والتخلي عن المسؤولية عنه . فالشهادة ليست حكما من الله على الانسان بل هي الهدف الّذي من أجله يضحى الانسان بحياته تحقيقا له ونصرة لمبدئه . وما دام الشهيد قد ضحى بكل شيء بحياته كلها فان ذنوبه في هذه الحالة تستدرك ، فان الشهادة أعلى درجة من درجات التوبة . تمتص الافعال الجزئية داخل الفعل الكلى ، ويصبح الفعل الكلى حاويا لكل الافعال الجزئية ، وربما دون ما حاجة إلى قانون الموازنة والتكفير عن الجزء بالكل . 2 - أحكام الأموات : وأحكام الأموات أقرب إلى علم الفقه منه إلى علم أصول الدين أي إلى علوم الفروع منها إلى علوم الأصول . وتشمل حكم الكفن والمئونة والغسل والدفن . ومنها حكم الديون والوصايا التي تقضى منهم . ومنها أيضا حكم الميراث . أما الكفن والمئونة فمن رأس مال الميت كجزء من تصرفه الأخير وقبل الديون والوصايا والميراث . وان تطوع أجنبي بذلك إبقاء لتركته لديونه فإنه يتم بموافقة ورثته . والتطوع خير وتعاون وبر بالآخرين . وللمقطوع قضاء بعض الديون إرضاء للطرفين ، للميت وللحى على السواء أفضل من الكفن والمئونة . فإن لم يكن له مال فكفنه ومؤنه على